
في هدوء.. رحل عن عالمنا محمد غانم بعد رحلة عطاء طويلة للوطن في العديد من المجالات، وان كانت الصفحة الأبرز في حياته ستظل هي الملحمة الرائعة التي كتبها مع رفاقه وهم ينشئون شركة النصر للتصدير والاستيراد ويحولونها إلي عملاق اقتصادي يقتحم افريقيا ويقيم جسور التعاون مع شعوبها ويرفع راية مصر في عواصمها ويصارع النفوذ الاسرائيلي وينتصر عليه، ويفتح كل الأبواب أمام المؤسسات المصرية لكي تنفذ سياسة الدولة التي كانت تعرف جيدا في ذلك الوقت ان مصيرها مرتبط بمصير افريقيا، وان ما بنيناه حين وقفنا مع شعوب افريقيا في معركتها ضد الاستثمار ينبغي ان يستمر ويتدعم في معركة التنمية والتقدم التي يعم خيرها علي الجميع. كان هذا عندما كانت مصر تملك ارادتها وتعرف طريقها، وقبل ان تنكفيء علي نفسها وتتخلي عن مسئولياتها وتفقد دورها وتترك الساحة للكبار والصغار، ولا تصحو الا بعد ان أدركت ان النيل في خطر!!
وفي الوقت الذي نحاول فيه »بعد الثورة« اصلاح ما أفسده زمن الانكسار، يرحل محمد غانم ونحن أحوج ما نكون للاستفادة من تجربته الثرية في التعامل الناجح مع افريقيا. يرحل الرجل وتبقي التجربة دليلا علي ما يستطيع المصريون تحقيقه حين يمتلكون الرؤية والقيادة ويعرفون معالم الطريق. ومع رحيل محمد غانم، يرحل أيضا ناصر الخرافي رجل الأعمال الكويتي الذي تعلم في مصر وعشق أرضها وشعبها، وشاء القدر ان تكون لحظاته الأخيرة بالقرب من نيلها. هذا رجل من جيل عرف مصر وهي العزوة والسند للعرب أجمعين، ولم يتخلي عن حبه لمصر وادراكه انه لا اصلاح ولا تقدم في العالم العربي الا بمصر وقيادتها لأمتها علي الطريق الصحيح. وحين كان اللصوص من أركان النظام السابق يضعون أموالهم الحرام في بنوك الخارج كان هو يأتي باستثماراته الكبيرة لمصر، وحين كان البعض يحذر من المخاطر، كان هو يؤمن ان مصر ستظل حصنا للامان، وانها أيضا تستحق ان نخاطر جميعا من أجلها.
رحم الله محمد غانم وناصر الخرافي، ولعل العزاء انهما يرحلان ومصر تستعيد بالثورة وجهها المشرف ودورها الذي غاب، ومكانتها التي تستحقها.