مؤتمر مصري يحذر من "نظام مباركي جديد"




قال الباحث د. إيمان يحيى أن ثورة 25 يناير لا تزال تبحث عن دستورها، مضيفا أن مصر شهدت أربع ثورات، ثلاث منهم كان للجيش دور طليعي بها وهم ثورة 1919، وثورة 1952، وثورة 25 يناير، والثورة الرابعة هي ثورة عرابي.

جاء ذلك في مؤتمر يشهده المجلس الأعلى للثقافة ويستمر حتى مساء اليوم حول "قضية انتقال السلطة" ، ويحدد الكاتب إيمان يحيى أكبر معضلات مصر الآن في معضلة الأمن الذي بدونه لا يمكن إجراء الانتخابات أو الإطاحة ببقايا الدولة المباركية، التي لا يزال الإدارة الحكومية والمحليات والمحافظين من بقاياها، بالإضافة إلى وجود عامل ضاغط يتمثل في السعودية ودول الخليج، لعدم محاكمة مبارك، فضلاً عن أن الثورة المضادة تستخدم قوى التيار الإسلامي السياسي، في إجهاض الثورة.

وبرأي يحيى فإن الجيش يمثل إحدى تلك المعضلات في وجه الثورة، فدوره إلى الآن يكتنفه الغموض من ذلك الاستعانة بوجوه سلفية لتهدئة الأوضاع حين ظهور أي مشكلة، بالإضافة إلى صدور القوانين المتعلقة بحظر الإضراب والتظاهر وغيرها.

انتقد المتحدث لجنة التعديلات الدستورية، التي شاب عملها السرية ولم تشرك المجتمع.

ويقترح يحيى خارطة طريق للإنتقال السلمي للسلطة، وتتكون من مجلس مجلس رئاسي لمدة سنتين أو ثلاثة يتألف من اثنين مدنيين وواحد عسكري، وان يستمر الشعب بالضغط على المجلس العسكري من أجل إصلاح النظام الانتخابي، ووضع قانون حاسم لمنع استغلال دور العبادة في الدعاية الانتخابية، وقانون يحرم التمييز على أساس عرقي او طائفي، وذلك قبل الشروع في إجراء أي انتخابات، ومن ثم الانتقال إلى مجلس تشريعي ورقابي قوي، لأنه بدون تلك الضوابط سنحصل على نظام مباركي آخر.

يحذر المتحدث من قفز بعض القوى على الثورة، والاستيلاء عليها وهو أمر تكرر كثيراً في التاريخ، مثلما حدث عام 1805 حين ثار الشعب المصري، وجاء إلى سدة الحكم الألباني محمد علي.


وفي كلمته أوضح المؤرخ المصري د. عاصم الدسوقي أن هناك بعض شوائب ثورة يناير تتمثل في ابتعاد الثوار عن السلطة، التي تعد أداة لتطبيق المبادئ.

أشاد أيضاً العميد السابق لآداب حلوان بنقاء الثوار الذين رفضوا التحاور مع النظام، فكيف يمكن إقامة حوار مع كيان ترفضه، على عكس ما فعلته بعض القوى الأخرى التي قبلت الحوار، الذي يعني الاعتراف بمن تحاوره، كما يكشف رغبتهم في تقديم تنازلات، وهو ما رفضه الثوار الذي ذكره موقفهم بموقف الزعيم مصطفى كامل الذي كان يقول لا مفاوضة مع الإنجليز إلا بعد الجلاء.

إن ثورة يناير كما يرى الدسوقي لم يكن لها قائد أو تنظيم، لكن بعد نجاحها ادعى الجميع أنه مفجر الثورة، حتى أن بعض القوى خرجت وقالت أنه لولا كتاباتنا لما خرج الشباب، ونسبوا الفضل لأنفسهم، مشيراً إلى أن بقاء الأحزاب 30 سنة وأكثر في الحياة السياسية دون تغيير دليل خيبة.

ورغم أن المجلس العسكري هو الضامن للثورة وأعلنها صراحة "لسنا بديلاً شرعياً للسلطة المدنية" لكن الغريب أن التعديلات التي دعمها الجيش لا تؤدي لإنتقال طبيعي للسلطة، فهي نفس المواد الثمانية التي أقرها مبارك نفسه.

ويرى المؤرخ أن مبارك قدم هذه التنازلات بعد ضغوط قوية عليه، وتشبه تلك التي قدمها حينما تم تولي كونداليزا رايس عام 2005 كوزيرة خارجية وقالت أنها لن تزور مصر لغياب الديمقراطية فيها ووجود رئيسها بالإستفتاء وليس الإنتاخب، فقال مبارك في اليوم بتعديل الدستور .

ويستغرب الدسوقي أن تكتفى لجنة تعديل الدستور بالمواد الثمانية المنصوص عليها فقط، وأن تترك مادتين بغاية الأهمية الأولى تقول أن الرئيس جزء من السلطة التنفيذية، والثانية تعطي الحق لرئيس الوزراء و نوابه، وللوزراء ونوابهم أن يكونوا أعضاء بمجلس الشعب.

أيضاً قانون الأحزاب مقيد كما يقول الدسوقي، ويتساءل: أين التعديلات من مناخ الحرية التي من المفترض أن يكون سائداً بعد ثورة 25 يناير.

يقول المؤرخ: إذا أردنا انتقال سلس للسلطة السلمية والديمقراطية فإن البرنامج واضح ولكنه يحتاج إلى إرادة، فلنبدأ بانتخابات الرئاسة أولاً، ثم الانتخابات البرلمانية، كما يجب أن يكون انتقاء المحافظين بالانتخاب، وأن يأتي المحافظ من قلب الدائرة لا كما كان يحدث في السابق من بطرس غالي وغيره مثلا فهو يسكن في مصر الجديدة ولكنه يرشح نفسه في دائرة شبرا!.

0 أضف تعليق

ضع تعليق

رأيك يهمنا

Copyright 2011 موقع الاخبار اخر خبر والاخبار العاجلة Designed by تعريب المطور للبلوجر