رسالة من الخميسي لأبوغازي لوأد الطائفية بمصر




دعا الدكتور أحمد الخميسي لإنشاء لجنة أو هيئة لمكافحة الطائفية داخل وزارة الثقافة تتولى مشروعا متكاملا على الصعيد الثقافي، وذلك في رسالة بعث بها الكاتب لوزير الثقافة د.عماد أبوغازي.

وجاءت رسالة الخميسي لوزير الثقافة بسبب الظرف الذي تشهده مصر حالياً من احتدام الأزمة الطائفية وتفجرها، مشيراً إلى أنه بالرغم من الجهود التي بذلت حيث بادر البعض بتكوين جماعات ومنظمات أهلية للتصدي للطائفية، وكثرة بيانات المثقفين المنددة، وبياناتهم الداعية للحفاظ على وحدة الوطن، لكن لا يحدث شيء على أرض الواقع .

وقد حصرت وزارة الثقافة المصرية دورها في مواجهة الطائفية في ندوات متناثرة للتنوير يحضرها عادة المتنورون أنفسهم داخل قاعات مغلقة مكيفة، أو في لقاءات داخل قاعات المجلس الأعلى ، أو مطبوعات وكتب ، بينما ظل الجمهور الواسع الحقيقي من الشعب المصري والذي تعرضت أفكاره للتشويه بعيدا كل البعد عن المطبوعات.

ويؤكد الكاتب على أن هذا الجمهور المصري العريض يعد موضع صراع فكري بين الفكر الوطني المستنير، وبين ما أسماه "الفكر السلفي الرجعي "، ويؤكد على أنه لو أن الذين هاجموا كنيسة إمبابة لم يجدوا حولهم تأييدا جاهلا عدوانيا في الشارع ، أو لأنهم وجدوا مقاومة لهم في الشارع ، ما استطاعوا أن يتهجموا على دور العبادة .

ويلفت الخميسي أنه على مدى عشرة أعوام لم تثمر الجهود الفردية النبيلة عن شيء كثير . وأصبحت المسألة الآن، والوضع الطائفي ، بحاجة لتدخل الدولة ، ليس بتغليظ قوانين العقوبات "وإن كان ذلك مطلوبا" وليس بالمحاكمات العسكرية ، ولا بقوة القانون، بل بخلق قانون داخل الوعي الشعبي يتصدى بنفسه لتلك الفتنة.

ويرى الكاتب في رسالته أن الدولة هي التي تتمتع بإمكانيات تنظيمية ومالية ومقرات هائلة تمكنها من القيام بذلك الدور، وخاصة وزارة الثقافة.

وكتب الخميسي موجهاً حديثه لـ د.عماد أبوغازي قائلاُ "أكتب لك وأنا أتصور أن مشكلات الوزارة التي توليتها كثيرة ، بيروقراطية ، ومشكلات كوادر ، ومتاحف ، ومجلات ، ونشر ، وغير ذلك ، لكني أقول لك أيضا إنك في نهاية المطاف لن تتمكن بعصا سحرية من حل كل تلك القضايا مهما فعلت ، لأن ما بين يديك هو في واقع الأمر جهاز ضخم ينتسب في معظمه لحكم الرئيس مبارك ، لكن بوسعك أن تقدم للمجتمع ، ولنا ، عملا كبيرا ، وأعني أن تطرح كوزير للثقافة منهجا آخر في مواجهة الطائفية".

وأكد الخميسي على ضرورة تشكيل هيئة داخل وزارة الثقافة لمكافحة الطائفية . على أن تكون الهيئة بعيدة كل البعد عن المراتبية والبيروقراطية وأن تتألف من مجموعة من الأدباء والفنانين والكتاب والمخرجين والموسيقيين والمؤرخين والممثلين وصناع مسرح العرائس والسينمائيين ، وأن يكون العامل المحدد الأول لنشاط الهيئة هو : كيف نتوجه إلي المناطق الشعبية في المدن ؟ وإلي القرى في المحافظات ؟ . وكيف نتوجه للفئات التي تسكن تلك المناطق بطريقة شعبية وبسيطة وسهلة تقوم على فن المسرح المباشر البسيط ، والنكتة ، والأمثال، والأغنيات ، والمشاهد السينمائية ؟ . كيف ننشيء فرقا مسرحية صغيرة كل فرقة من ثلاثة أفراد يتحركون بنصوص قصيرة ومسرح يسهل إقامته وتفكيكه ، نصوص يكتبها لهم خصيصا كبار أدبائنا ، بروح شعبية ، ويتحركون بها في الأحياء المعتمة فكريا ، في شبرا ، وباب اللوق ، والسيدة زينب ، والمرج ، وفي قرى الصعيد . فرق صغيرة ، وربما سيارات ، بمشاهد سينمائية وشاشات عرض ، وأغنيات تمجد الوحدة الوطنية كأغاني درويش وبديع خيري ، واحصائيات تاريخية عن عدد الشهداء في الحروب المصرية من أقباط ومسلمين ، وصورا لتضحيات المشتركة التي جمعت المسلمين والأقباط وصنعت تاريخ مصر ، وشرائط كاسيت بأغاني الوطن ، كتائب ثقافية مقاتلة تقريبا ، تغزو الأزقة ، والميادين .

واقترح الخميسي أن تكون البداية بعرض واحد مكتمل، وتجوب بالعرض نفسه فرق عديدة المحافظات الأخرى، وقال الكاتب : "كل ذلك يا دكتور عماد يحتاج إلي قرار جريء ، وخيال ، وميزانية ، أكثر مما يحتاج إلي غبار العقول البيروقراطية . وما قد تتكلفه حركة كتلك ، قد يقل بكثير عن تكلفة مهرجان ثقافي صاخب".

0 أضف تعليق

ضع تعليق

رأيك يهمنا

Copyright 2011 موقع الاخبار اخر خبر والاخبار العاجلة Designed by تعريب المطور للبلوجر